علي بن محمد التركه

595

شرح فصوص الحكم

لا يقال : إنّما تنحسم بهذا مادّة الاستبعاد لو لم تكن الطبيعة حقائق مختلفة ؟ لأنّه قد ظهر بما بيّن في أمر النفس أنّه في العنصريّة والروحانيّة هي الطبيعة بما هي طبيعة ، وهذا يوافق إطلاق قدماء الحكماء - على ما حكى عنهم جابر « 1 » رضي الله عنه : - « أنّهم في عرفهم العامّ كما يطلقون الطبيعة على مبدأ الحركة والسكون لما هي فيه بالذات ، فقد يطلقونها في الخاصّ من عرفهم على معان آخر : منها الطريق إلى الكون ، ومنها ذات الشيء » . ولا يخفى أن هذا العرف منهم لا يخالف ما أطلق عليه الشيخ بالعموم والخصوص ، بل يساويه مفهوما وذاتا . وما قيل هاهنا « 2 » : « إنّها هي التي لا يكون أفعالها إلا على وتيرة واحدة ، سواء كان مع الشعور أو لا معه » ، فهو مما لا يناسب هذا الكلام أصلا ، فإنّه يقتضي أن يكون سائر المركبات - من الماديات - خارجة عن حيطة الطبيعة ، فإنّ للمركَّب من حيث أنّه مركَّب أفعالا متنوّعة على أنحاء شتّى . وأيضا يلزم أن يكون الملأ الأعلى - على ما ذهبوا إليه - خارجة عنها ، إذ منها ما انزل فيه أنّه * ( شَدِيدُ الْقُوى ) * [ 53 / 5 ] وسيشير إليه الشيخ بإثبات الاختصام لهم . [ مادّة تكوّن الأرواح والعناصر ] فإذا كان الكلّ طبيعيّة ( فالعناصر صورة من صور الطبيعة وما فوق

--> « 1 » يظهر أنه جابر بن حيان ، ولم أعثر على مصدر النقل . « 2 » شرح الكاشاني : 221 . راجع أيضا ما أورده القيصري حول المقصود من الطبيعة : ص 877 .